لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأحد، 20 أغسطس، 2017

"نصيحة بيضاء " قصة للأطفال بقلم: عبد الله جدعان



نصيحة بيضاء
عبد الله جدعان
رن جهاز الهاتف النقال (الموبايل) والتقطه سعدون على الفور ثم راح يقرا وامسك بالقلم  واخذ يتصفح كتاب الرياضيات ويكتب عل صفحاته.. بينما الأب ينظر إليه وسأله: هل وصلتك رسالة؟ قال سعدون: نعم يا أبتي.. صديقي سالم أرسل لي كل أجوبة موضوع الرياضيات عن طريق جهاز الهاتف النقال. فانزعج الأب من هذا التصرف واخذ يلعن هذا الجهاز بتذمر مما حدى بسعدون أن يسال أباه: ما بك يا أبتي.. منزعج من هذا الجهاز؟ قال له الأب: هذا الجهاز الصغير يقوده الإنسان نحو الأبيض والأسود.
فقال سعدون: ماذا تعني بالأبيض والأسود..؟ قال الأب: الأبيض كنداء استغاثة, طلب حاجة, سؤال عن صحة مريض.. أما الأسود فهو ما تفعله أنت مع زميلك قبل قليل. انتفض سعدون وقال: لم افعل أي شيء سوى استلام أجوبة موضوع درس الرياضيات.
وقال الأب: أنت وصديقك سالم تسرقان جهد تلميذ أخر. قال سعدون: كيف يا أبتي..! نحن لم نسرق منه شيئا. أجاب الأب وهو منزعج مما سمعة وقال: لان على ما يبدو زميلكم طالب مجتهد ومثابر وقد توصل إلى حل كافة أسئلة الرياضيات.. بينما أنت وصديقك سالم غير مجتهدين وغير مبالين لتوصيات المعلم.. لذا أخذتم نتيجة الأسئلة كطعام جاهز ولم تتعلموا طريقة الحل..! وهذا اسود.
فقال سعدون وهو خجلا بعد الذي سمعه من أباه: وما هي برأيك النصيحة البيضاء يا أبتي؟ قال الأب: أن تعتمد على نفسك في تحضير الواجب ألبيتي.. أما جهاز الهاتف النقال فقد صنع لغير استعمالات وقد ذكرتها لك, ثم نهض سعدون وهو ممسك بكتاب الرياضيات وقال لأباه: أشكرك يا أبتي على هذه النصيحة البيضاء.

قصة جاك وشجرة الفاصوليا تشجع على السرقة والنهب.. بقلم: سهيل ابراهيم عيساوي .

قصة جاك وشجرة الفاصوليا تشجع على السرقة والنهب.. 
 

بقلم: سهيل ابراهيم عيساوي .

قصة  جاك  وشجرة  الفاصولياء     ترجمة   يه ليانغ ينغ ، رسوم  جون بسيانس  من بريطانيا ،  من  اشهر  القصص  العالمية  كان أول ظهور لها في نسخة الموعظة المطبوعة عن طريق الناشر بنيامين تابارت عام 1807م  الطبعة التي  بين  يدي  طبعت في  الصين عام 2016 عبر شركة مجموعة جيلين  ، انتجت القصةعلى  هيئة  افلام  كرتون  وافلام سينمائية ، وكتبت  بعدة صيغ
 ، تم  استبدال جاك  بعدة  اسماء  مثل  رامي ، وترجمت  الى  عشرات  اللغات , واثيرت  حول  القصة  عدة  تساؤلات  حول  مضمونها واهدافها ودوافعها . حتى ان ادارة  سجن غوانتانامو منعت  دخول القصة للسجن خشية هروب السجناء عن طريق السحر !.
ملخص  القصة  :  في  قديم  الزمان كان  طفل  يدعى جاك ، تجرع  مرارة  اليتم ، أمه أرملة فقيرة ذات  يوم ، وقالت والدة جاك له  اذهب الى السوق وبع  بقرة  بسعر مقبول  ومعقول ،. ذهب جاك إلى السوق وفي طريقه  التقى رجل  غريب  الاطوار أراد أن يشتري البقرة منه. قال جاك، "ما سوف تعطيني مقابل بلدي البقر؟" أجاب الرجل: "أنا سوف أعطيك خمسة  حبات الفاصوليا السحرية!" سوف  تمنحك  ثروة كبيرة ،  أخذ جاك حبات  الفاصوليا السحرية، وقدم للرجل البقرة. ولكن عندما وصل الى المنزل، وكانت والدة جاك غاضبة جدا. وقالت: "أنت مجنون! فأخذ البقرة وقدم لك  خمس  حبات  فاصوليا ! "ألقت الفول من النافذة. وكان جاك حزينا  للغاية وخلد الى النوم دون عشاء.
في اليوم التالي، عندما استيقظ جاك في الصباح ونظر من النافذة، ورأى أن شجرة الفاصولياء الضخمة قد نمت  فوق السحاب ، تسلق شجرة الفاصولياء . وصل الى القلعة وهناك عاش عملاق وزوجته. دخل جاك المنزل  وجد زوجة العملاق في المطبخ. وقال جاك "، فأرجو أن تعطيني شيئا للأكل؟ أنا جائع جدا! "الزوجة  وقدمت له الخبز و الحليب. استطاع جاك سرقة كيسا من  الذهب وعاد  الى منزله  ومنحه  لوالدته ، لكن  سرعان ما  نفذ  المال  قرر جال تسلق  شجرة الفاصولياء وصل إلى بيت العملاق مرة أخرى.ايضا  في هذه  المرة قدمت  لجاك  زوجة  العملاق  الطعام ، كان العملاق يشتم في كل مرة رائحة الصبية ، يريد ان يصنع من عظامه خبزا ، لكن زوجته تنكر وتقول  له هذه  رائحة الحساء  واللحم .
. أخرج  العملاق الدجاجة سحرية . صرخ، "لاي!" والدجاجة وضعت بيضة ذهبية.  بعد  نوم العملاق سرق  جاك الدجاجة وعاد الى  أسفل شجرة الفاصولياء. وبعد  فترة وذهب  جاك إلى القلعة العملاق. للمرة الثالثة، التقى جاك زوجة العملاق وطلب  منها بعض المواد الغذائية.مرة أخرى،
وكان للعملاق القيثارة السحرية التي تغني  الأغاني الجميلة. بينما ينام عملاق،  سرق جاك القيثارة وكان على وشك الرحيل. فجأة، صرخت القيثارة السحرية، "يا مالكي يا مالكي ! "استيقظ العملاق  ورأى جاك مع القيثارة. غضب ، ركض خلفه  وقال بصوته الذي يشبه الهدير، انه سوف يبتلع جاك . ولكن جاك كان سريعا جدا بالنسبة له. ركض أسفل شجرة الفاصولياء . العملاق تبعه إلى أسفل. جاك ركض بسرعة داخل منزله وطلب من امه  احضار الفأس.  ليقطع شجرة الفاصولياء فانقطعت الشجرة وسقط الرجل  الضخم صارخا  محدثا حفرة كبيرة وبقي محتجزا بداخلها  ، حتى مات ، وشجرة الفوصلياء لم تنبت من جديد  واما جاك وامه منذ ذلك الوقت يعيشان حياة سعيدة في قبضتهما  الدجاجة التي تبيض البيض الذهبي والقيثارة السحرية .
   تشجيع   السرقة :
قصة  جاك  تشجع  السرقة ، جاك تسلل  الى قلعة  العملاق ، استغل نوم العملاق وقام  بسرقة كيسا  من القطع  الذهبية ، سلمه الى امه ،  وعاشا فترة  طويلة ينفقان من كيس الذهب ، وقبل  ان ينتهي كيس النقود  قام جاك بمغامرة اخرى وسرق  الدجاجة التي  تبيض  بيضا من الذهب ،  وعاد  سالما الى بيته ، شعرت ام جاك بالفرحة والغبطة بعدما رات الدجاجة تبيض البيض الذهبي وقالت لجاك وهي تضحك " لن نعاني من الجوع او الفقر في  المستقبل "  الأم  تشجع ابنها  على السرقة  والنهب  وتسانده  وتستلم بيدها المسروقات وتتصرف بها وفق  هواها ، ورغم  الغنى قام جاك بمغامرة ثالثة كادت تقتله ، لكنه  فب  النهاية سرق  القيثارة السحرية  وقتل العملاق ، وقطع شجرة الفاصولياء .
المرأة  في قصو جاك وحبات الفاصولياء :  
أم جاك : تظهر في  بداية القصة فقيرة ارملة ، لا تملك  هي  بقرة يتيمة ، عندما شاخت وكبرت  البقرة ارادت  ان تبيعها ، عندما لم  تعجبها الصفقة القت بحبات الفاصولياء من الشباك ، ونعتت جاك بالغباء ، وعاقبته بان حرمته من تناول طعام العشاء وامرته بالنوم مباشرة ، وفي كل  مرة كان يسرق جاك كانت تثني عليه وكانت تستلم الغنائم بنفسها ، وفي نهاية القصة اعطت جاك الفأس لقطع الشجرة ويتخلص من العملاق . تحولت من امرأة فقيرة الى ثرية  من خلال السرقة .
زوجة العملاق : امرأة ضخمة ، ذات قلب كبير ، في كل مرة تشفق على جاك وتمنحه الخبز والحليب ليسد رمقه ، تقوم بإخفائه من عيون زوجها العملاق ، خوفا من ان يقته ويصنع من عظمه خبزا ، تكذب على زوجها  وتقول له انه لا يوجد هنا اي صبي ، بل هي رائحة طعامه ، لا تحاول  اللحاق بجاك او ايذائه ولا يعرف  مصيرها  بعد  مقتل زوجها  .
شخصية  جاك : جاك الطفل الذي  تعتمد  عليه امه الارملة يذهب  الى السوق ليبيع بمفرده  بقرة العائلة وهي كل ثروتها ، يعقد صفقة مع الرجل العجوز  ، هو نفسه  اعتقد ان  هذه المبادلة غير مربحة بقرة ب خمسة حبات فاصولياء ، مغامر ، يتسلق الشجرة ليصل فوق  السحاب ، لا يخجل اذا جاع يطلب الطعام ، مخادع ، لص محترف سريع  الخطى ، جشع سرق ثلاث مرات ، عرف في  الوت المناسب  متى يجب قطع  الشجرة والتخلص من العملاق .  لم يقم وهو ووالده بتوزيع قسطا من ثروتهم على الفقراء والمحتاجين .
هل قصة جاك وشجرة الفاصولياء تشجع الاستعمار ؟
 جاك يستولي على ثروة الرجل  العملاق ، يسرقه بشكل متكر عبر الاحتيال على زوجته بإدخاله المنزل ، وفي النهاية يقطع الشجرة التي يسكن فوقها العملاق ويقتله ويتخلص منه الى الابد .  وهذا يشبه تصرف الدول الاستعمارية  حيث قامت باستعباد الشعوب وسلب ثرواتهم وتمزيق اوطانهم ، ومحو هويتهم ، وابقائهم في مستنقع الفقر والذل والحروب الطائفية والعرقية  ، وتظهر بانها تعطف عليها وتغدق عليه بالفتات مما نهبته منهم عبر اعوام طويلة .

هل جاك  بطل قومي ؟
ربما يعتقد البعض ان جاك  بطل قومي تحرري ،   صعد الى القلعة ليسلب من العملاق ثروته ويخلص العالم من شروره ، وقد نجح بذلك  ، لم يتقبل الواقع  المر  كما  هو لم يستسلم  للفقر والذل وان  كنا نعتقد للوهلة الاولى انه  غبي ، لكن كانت له  نظرة بعيدة للمستقبل ، لكن جاك لم يشارك الفقراء في ثروته  التي استولى عليها من العملاق ، لا يسري بعروقه دم "روبن هود " .
خلاصة :  قصة جاك وشجرة  الفاصوليا، رغم كونها قصة شيقة وممتعة وتداعب  الخيال الى انها تشجع  على النهب والسرقة ، والايمان بالمعجزات والسحر والخرافات للهروب من الواقع  المر  ، والاتكال  على الغير وعلى الحظ ، وحتى الجريمة والقتل ـ وتعطي الشرعية للسرقة والنهب . فهل الحل للهروب من الفقر السرقة والقتل ؟ام  العمل الاجتهاد  ، ايضا تشجع على الانتهازية والجشع فجاك سرق ثلاثة مرات  ولم يكن ينقصه المال في المرة الثانية والثالثة ، وفهل هذه  القصة  تصلح لتدرس لأطفالنا ؟ وهل كان لها الاثر السلبي على العقلية الاوروبية وتعاملها مع سائر الامم ؟  ولماذا تتجند  الماكنات الاعلامية لتسويقها  وضخ  الملايين لإنتاج  افلام  حول  القصة ؟  هل تنجح القصة في  تحريك الشر الكامن في الانسان ؟  ام  انها  تظل مجرد قصة ممتعة للتسلية وتسلل عبر الخيال الغربي الخصب ؟ .

"من فضلك لا تشم طعامى!"قصة مترجمة للأطفال بقلم: مـــارك كـوهــــن ترجــمة: د.إيمــان ســـــنـد




"من فضلك لا تشم طعامى!"

يرويــها: مـــارك كـوهــــن
ترجــمة: د.إيمــان ســـــنـد
فى أقصى الشمال الغربى من بلاد الصين، كان يعيش الحكيم (نصر الدين)، وهو رجل عاقل، حكيم ذاعت شهرته فى المنطقة التى يسكنها، والمناطق من حولها أيضًا.. وكان الناس يأتون إليه طلبًا لنصيحته، ومشورته؛ التى كانت فى الغالب لا تخيب.. وقد أُشتهر نصر الدين بأنه يقف مع المظلوم، ويحاول دفع الظلم عنه، كما عُرف بأخلاقه الحميدة، وسلوكه النبيل.
وفى يوم من الأيام، جاء إلى الحكيم نصر الدين رجل فقير جداً.. ضعيف البدن، يرتدى ثيابًا بالية، انحنى الرجل لتحيته انحناءة مليئة بالضعف، والانكسار، وقال له:
-
جئت لأطلب مساعدتك أيها الحكيم، وقد لقيت فى طريقى صعوبات كثيرة، ومشقة بالغة حتى وصلت إليك، حيث أنني شخص فقير، ومعدم كما ترى.. لكن كلى أمل أن تقبل مساعدتى، وتنصحنى بما فيه صلاحي.
فأجابه الحكيم:
-
سوف يسعدنى لو تمكنت من مساعدة شخص مثلك.. قص على الموضوع، وقل لى ماذا استطيع أن أفعل من أجلك؟
تنهد الفقير، وقال:
-
بالأمس مررت على مطعم يملكه اللورد (إنبى)، وقد توقفت أمام الباب للحظات عدة؛ فرائحة الطعام التى تنبعث من الداخل كانت شهية للغاية.. ولكن اللورد انقض على بنفسه، وليس أحد من عماله، وقال لى أنه ضبطنى وأنا ابتلع رائحة طعامه.. ثم ناولنى فاتورة حساب لأدفعها.. هل تتخيل هذا؟.. وما أقدم هذا الرجل على فعله معي..! وأًنا لا أملك فلسًا واحداً لأدفعه له، لو كان معى نقود لاشتريت الطعام، بدلاً من شمه فقط! ثم قام اللورد بجرجرتى إلى المحكمة بواسطة القاضى المتأمر معه، وحينما ذهبت للمحكمة لم يتعجب القاضى من القضية، ولم يستغرب ماحدث، بل قال أنه بحاجة للتفكير فى تلك القضية، ولذلك سوف يقوم بتأجيلها إلى يوم آخر.
وهنا توقف الفقير عن الحديث حيث خطرت له فكرة، فسأل الحكيم باستعطاف قائلاً:
-
هل من الممكن أن تأتى معى إلى ساحة المحكمة، وتقول شيئًا للدفاع عنى؟
فرد الحكيم بلا تردد:
-
بالطبع، سوف آتى معك إلى المحكمة، وهناك سوف أرى مايمكننى تقديمة من مساعدة.
وسريعًا جاء اليوم الذى سيتم فيه نظر القضية فى المحكمة، وعندما وصل نصر الدين والفقير إلى المحكمة، وجدا أن اللورد (إنبى) والقاضي موجودان، وقد كانا يتحدثان، ويضحكان معًا كأى صديقين عزيزين، وبمجرد أن شاهد القاضى الرجل الفقير تغير وجهه، وارتسمت عليه أمارات الجدية، والوقار، وصرخ القاضى مخاطبًا الرجل الفقير:
-
يجب أن تكون فى غاية الخجل من نفسك، أنت من ملأت أنفاسك برائحة الطعام الشهى من مطعم اللورد (إنبى)، ولم تدفع فلسًا واحداً نظير ذلك.. ادفع حالاً ما أنت مدين له به.. هل سمعتنى جيداً؟
عندئذ تقدم الحكيم، وخطى خطوات تجاه القاضى، ثم انحنى انحناءة عظيمة تنم عن أدب جم، تقديراً لهيئة المحكمة، وقال:
-
هذا الشخص الفقير المعدم هو أخى الصغير، وهو لا يملك فلسًا واحداً.. لذلك أتيت معه لأسدد ما عليه من دين.
ثم أخذ الحكيم نصر الدين كيسًا منتفخًا، كان معلقًا فى حزامه، ورفعه بجوار أذن اللورد (إنبى)، وأخذ يهزه، فأحدثت العملات داخله أصواتا عالية من ارتطام بعضها ببعض، وعلق الحكيم مبتهجًا:
-
هل تستطيع سيدى اللورد سماع صوت العملات تصلصل داخل الكيس؟
فأجاب اللورد (إنبى) مقاطعًا:
-
هل تظننى أصم حتى لا أسمع؟! بالطبع أنا اسمعها.
فقال الحكيم:
-
حسنًا.. فأنا سعيد للغاية أن الدين الآن قد تمت تسويته، فأخي اشتم رائحة طعامك المطهو داخل المطعم، وأنت الآن سمعت جلجلة أمواله، وذلك يضع الأمور فى نصابها بينكما.
تعجب اللورد، والقاضي، ولكنهما لم يستطيعا الكلام، وأخذا ينظران إلى بعضهما البعض علامة على فشل تدبيرهما.. عند هذا الحد استدار الحكيم الأفندى نصر الدين على أعقابه، وأسلم للرجل الفقير ذراعه، فتعلق الفقير فيها، ومشيا سويًا خارج المحكمة، ولم يستطع اللورد، ولا القاضى إيقافهما، أو التعليق بأى شئ على مافعله نصر الدين، لأن الحكيم هنا استطاع أن يتغلب على مكر اللورد (إنبى)، كما تغلب على دهاء القاضى بحكمته، وفطنته، وذكائه.

"عند فتحة التنفس" رواية للفتيان بقلم: طلال حسن



عند فتحة التنفس
رواية للفتيان
طلال حسن    
     " 1 "
ــــــــــــــــــــ
    تهاوت الشمس ذابلة وراء الأفق ، كما تتهاوى شعلة على الأرض ، وينطفء دفؤها وضوؤها الخافت ، النهار القطبي يكاد ينتهي ، والشتاء الطويل ، القاسي ، الموحش ، يلوح في الأفق .
وبعد العشاء ، تهيأ انغوسينا للنوم ، عندما ناداه اتونغيت من خارج الخيمة : انغوسينا ،  لحظة من فضلك .
ورفعت زوجة انغوسينا رأسها مستغربة ، وكانت ترتب الفراش استعداداً للنوم ، وقالت : إنه  اتونغيت، لم يأتك من قبل ، ترى ماذا يريد الآن ؟
واتجه انغوسينا إلى الخارج مسرعاً ، وهو يقول : هذا ما سنعرفه في الحال .
وخرج انغوسينا من الخيمة ، ورأى اتونغيت يقف على مقربة من المدخل ، فقال مرحباً : أهلاً ومرحباً اتونغيت ، تفضل إلى الداخل ، تفضل .
فنظر اتونغيت إليه ، وقال  : لا ، أشكرك ، الوقت غير مناسب الآن .
وسكت لحظة ، ثم أضاف قائلاً : علمت أنك ستخرج غداً لصيد الفقمة .
ونظر إليه انغوسينا مستفسراً ، وقال : نعم ، سأخرج غداً مع الفجر .
فاقترب اتونغيت منه ، وقال : أنت صياد ماهر ، أريد أن أرافقك ، إذا سمحت .
وبدون تردد ، قال انغوسينا : لماذا لا ؟ اثنان في الصيد خير من واحد .
فقال اتونغيت بارتياح : سأنتظرك غداً مع الفجر ، عند شاطىء البحر .
فقال انغوسينا : حسن ، فلنلتق هناك غداً مع الفجر .
واستدار اتونغيت ، ومضى مبتعداً ، وهو يقول : تصبح على خير .
ودخل انغوسينا الخيمة ، وإذا زوجته تقف جامدة ، تتطلع إليه ، فقال : سنخرج معاً إلى الصيد غداً .
وقالت زوجته ، وهي تعد الفراش : إنني غير مرتاحة إلى خروجه معك .

      " 2 "
ــــــــــــــــــــــ
    عاد اتونغيت إلى خيمته ، بعد أن تجول طويلاً في الظلام ، بعيداً عن المخيم ، حتى هدّه التعب ، وانتظرته أمه قلقة في الخيمة ، وحين أقبل عليها ، تنفست الصعداء ، وقالت : تأخرت ، يا بنيّ .
وردّ اتونغيت ، دون أن ينظر إليها : لم أعد طفلاً صغيراً ، يا أمي .
وهزت الأم رأسها ، وقالت : مهما يكن ، مازلتُ أقلق عليك ، ولا أرتاح حتى أراك عائداً .
لاذ اتونغيت بالصمت ، فقالت الأم : بنيّ ، انتظرتك حتى الآن ، لنأكل معاً .
وتمدد اتونغيت في فراشه ، وهو يقول : كلي أنت ، يا أمي ، لا أشتهي شيئاً .
وتوقفت الأم ، تنظر إليه ، وقالت : أنت لم تأكل شيئاً منذ الصباح ، يا بنيّ .
ولاذ اتونغيت بالصمت ، ثم نظر إلى أمه ، وقال : سأخرج غداً لصيد الفقمة مع انغوسينا .
وخفق قلب الأم قلقاً ، فهي تعرف طبيعة علاقته مع انغوسينا ، ونظرت إليه ، وتساءلت قائلة : ولماذا انغوسينا بالذات !
فردّ اتونغيت قائلاً : إنه صياد ماهر .
وقالت الأم : انغوسينا غريب ، وهو ليس أكثر مهارة في صيد الفقمات من شباب القرية .
ومدّ اتونغيت يده ، وسحب الغطاء على وجهه ، وهو يقول : دعيني أنم ، عليّ أن أخرج غداً مع الفجر ، والتقي بانغوسينا عند شاطىء البحر .
وتمددت الأم في فراشها ، ثم قالت : لعلي أذهب غداً إلى أختي ، في المخيم القريب .
وأدرك اتونغيت ما ترمي إليه أمه من كلامها ، فلاذ بالصمت ، وتابعت الأم قائلة : ابنتها شابة ، وهي أجمل فتاة في المخيم ، سأخطبها لك ، إذا وافقت قبل أن يخطفها منك أحد شباب المخيم .

     " 3 "
ـــــــــــــــــــــ
    مع الفجر ، عند شاطىء البحر ، التقيا ، وقد حضر اتونغيت ، قبل انغوسينا ، وحربته القديمة ، التي ورثها عن جده ، مركونة في قاربه .
وما إن أقبل انغوسينا ، وحربته في يده ، حتى خاطب اتونغيت قائلاً : الجو مناسب اليوم ، فلننطلق .
وبالفعل كان البحر ساكناً ، والرياح تهب هادئة ، وإن كانت شديدة البرودة ، ولا عجب ، فالشتاء القطبي الطويل القارس على الأبواب .
ودفع كلّ منهما قاربه إلى الماء ، وقفزا فيه ، وراحا يجذفان ، متجهين إلى عرض البحر ، وبدا البحر بزرقته وهدوئه ، وكأنه سماء الصيف .
ونظر اتونغيت إلى انغوسينا ، وتساءل قائلاً : هل في نيتك ، مكان معين نذهب إليه ؟
وهزّ انغاسينا رأسه ، وقال : جزيرة صغيرة ، منعزلة بعض الشيء ، على شواطئها فقمات كثيرة .
والتمعت عينا اتونغيت ، انه المكان المناسب ، من يدري ، لعل الفرصة قادمة ، ورمقه بنظرة سريعة ، وقال : هذا أفضل ، فلا شك أن الصيادين ، الذين يرتادونها ، ليسوا كثيرين .
ومضى انغوسينا يجذف بهمة ، وهو يقول : نعم ، إنهم قلة ، وهذا يتيح لنا فرصة أكبر للصيد .
وتلفت حوله ، ثم أضاف قائلاً : بدأ البحر يجمد شيئاً فشيئاً ، يا اتونغيت ، وسنركن قواربنا قريباً ، بعيداً عن الشاطىء ،  حتى الربيع القادم .
وبعد منتصف النهار ، لاحت جزيرة صغيرة من بعيد ، فأشار انغوسينا بيده إليها ، وقال : انظر ، يا اتونغيت ، تلك هي الجزيرة ، سنقضي فيها بضعة أيام ، وسنعود منها بصيد وفير .
وتطلع اتونغيت إلى الجزيرة ، ثم رمق انغوسينا بنظرة خاطفة ، دون أن يتفوه بكلمة واحدة . 

     " 3 "
ــــــــــــــــــــ   
    خلال أربعة أيام ، اصطاد انغوسينا و تونغيت عدداً لا بأس به من الفقمات ، لكن معظمها اصطاده انغوسينا ، حتى أوشك قاربه على الامتلاء .
وحاول اتونغيت جهده ، أن يجاري انغوسينا في الصيد ، لكن دون جدوى ، إنها ليست فقط القوة ، والصبر ، والذكاء ، وإنما أيضاً الخبرة .
وطوال هذه الأيام الأربعة ، سواء في الليل أو النهار ، وسواء في الصحو ، وربما حتى في النوم ، كان اتونغيت مشغولاً بأمر آخر ، غير الصيد ، استغرق كلّ مشاعره وأفكاره .
إن انغوسينا شاب ليس من قريتهم ، بل وليس من قومهم ، جاء ذات يوم ، لا أحد يدري من أين ، فأحبه الجميع ، وأسر قلوبهم ، وفي المقدمة قلب زهرة الثلج .
صحيح إنها اختارته بارادتها ، وأنه حتى لم يحاول اغواءها ، لكن لو لم يأتِ ، ولم تره ، لكانت زهرة الثلج    له ، وليس لأحد غيره .
وحتى اللحظة الأخيرة ، ظلّ اتونغيت على أمل ، أن تكون     له ، وبعد زواجها ، توقع أن تفتر رغبته فيها ، ويسلم بالأمر الواقع ، لكن ما حدث هو العكس ، وظل ينتظر الفرصة ليستردها .
لم تأتِ الفرصة ، رغم تحينه لها ، لابد إذن من خلقها ، وها قد سنحت الفرصة ، وعليه أن يستغلها ، وإلا أفلتت منه ، ولن يحظى بها ثانية حتى النهاية .
وأكثر من مرة ، وخاصة عندما يكون انغوسينا نائماً ، يرمق اتونغيت حربته بنظرة سريعة ، ويتراءى له أنه ينهض ، ويمسك بالحربة ، ويطعن بها انغوسينا ، كما لو كان يطعن فقمة .
لكن اتونغيت كان يتراجع في اللحظة الأخيرة ، في انتظار فرصة أخرى ، ليست بعيدة ، قد لا تضطره إلى استخدام الحربة القاتلة .

     " 5 "
ــــــــــــــــــــ
    في ليلة اليوم الرابع ، وقد تمددا بعد العشاء ، في خيمتهما الصغيرة ، قال اتونغيت : لنعد غداً إلى القرية ، فقد امتلأ قاربك بلحم الفقمات .
ولاذ انغوسينا بالصمت لحظة ، ثم قال : دعنا نخرج غداً للمرة الأخيرة ، ونصطاد لك ، ولو فقمة واحدة ، نضيفها إلى ما اصطدته ، ثم نعود .
فالتفّ اتونغيت بغطائه الدافىء ، وقال : حسن ، كما تشاء ، لنبقَ غداً أيضاً .
في صباح اليوم التالي ، استيقظا مبكرين ، وتناولا طعام الإفطار ، ثم أخذ كلّ منهما حربته ، وتوغلا في الطرف المتجلد من البحر .
وتجولا معاً في أول الأمر ، دون أن يعثرا على فقمة واحدة ، فتباطأ انغوسينا ، وقال : لنتابع فتحات التنفس ، لعلنا نحظى بفقمة .
وردّ اتونغيت قائلاً : هذه فكرة جيدة .
وتابعا فتحات التنفس ، التي تطل الفقمات منها أحياناً لتتنفس ، بعد أن تبقى فترة في أعماق البحر ، مطاردة الأسماك ، التي تتغذى عليها .
وغالبا ما حاولا التسلل إلى الفقمات ، التي تخرج من فتحات التنفس ، لتتمدد تحت الشمس الدافئة ، لكن ما إن يقتربا منها ، حتى تهب خائفة ، وتقفز عبر فتحة التنفس إلى البحر ، وتغوص إلى الأعماق .
وعند حوالي منتصف النهار ، لمحا فقمة صغيرة ، تتشمس على مقربة من إحدى فتحات التنفس ، فتوقف انغوسينا ، وأشار لاتونغيت أن يتوقف ، وهو يهمس له بصوت خافت : ابقَ أنت هنا ، سأتسلل وحدي إلى تلك الفقمة ، وأصطادها .
وجلس اتونغيت القرفصاء ، والحربة في يده ، وتابع انغوسينا وهو يمشي بخطى متلصصة ، والحربة في يده ، حتى غدا على بعد خطوات من الفقمة .
ورفع انغوسينا يده بالحربة ، استعداداً للإجهاز على الفقمة ، وإذا هي تهبّ صارخة ، وتسرع إلى فتحة التنفس ، وتلقي بنفسها إلى البحر  .
وعلى الفور ، طاردها انغوسينا بسرعة ، وكاد أن يصل إليها ، ويطعنها بحربته ، لكنه تعثر ، وتهاوى إلى البحر ، عبر فتحة التنفس .
ونهض اتونغيت ، نهض بهدوء شديد ، هذه فرصته ، التي طالما تمناها ، لكنه لم يتصور ، أنها قد تأتي بهذه الصورة ، وتوقف متردداً ، وهو يرى انغوسينا يجاهد للصعود إلى السطح ، لكن دون جدوى .
وتراجع اتونغيت إلى الوراء ، وقبل أن يستدير ، ويمضي عائداً إلى حيث القاربين ، المحملين بلحم الفقمات ، التي اصطاداها خلال الأيام الأربعة الماضية ، رآه يغيب متخبطاً داخل فوهة التنفس .

     " 6 "
ــــــــــــــــــــ
    قطرَ اتونغيت قارب اغوسينا ، المليء بلحم الفقمات ، بقاربه الذي لم يضع فيه أكثر من ثلاث فقمات ، اصطادها خلال الأيام الأربعة الماضية .
ودفع القاربين إلى البحر ، وركب قاربه ، وراح يجذف بصعوبة بالغة ، فهو بالكاد يجذف قاربه ، فكيف به وقد قطر إليه قارب انغوسينا المليء باللحم .
وعند منتصف الليل ، والقمر يطل من أعالي السماء الصافية ، توقف اتونغيت مرهقاً ، والنعاس يثقل جفنيه ، فتمدد في ركن القارب ، وأغمض عينيه المتعبتين ، وسرعان ما استغرق في نوم عميق .
وأفاق اتونغيت من النوم ، قبيل شروق الشمس ، فأخذ المجذافين ، وراح يجذف بكلّ ما تبقى له من قوة ، وراح قاربه يشق الماء بصعوبة شديدة ، ساحباً معه قارب اغوسينا ، المليء باللحم .
ومالت الشمس للغروب ، وبدت كقنديل ضخم ، يوشك أن ينطفىء ، عندما لاحت له خيام القرية ، القريبة من شاطىء البحر ، وفوجىء بعدد كبير من الناس ، يقفون على الشاطىء ، وعيونهم تتطلع إليه .
ووصل اتونغيت إلى الشاطىء ، وقد هده التعب والقلق ، وسحب قاربه وقارب انغوسينا من الماء ، ومما زاد من قلقه ، أن الناس ظلوا يحدقون فيه صامتين ، دون أن يمدّ له أحدهم يد المساعدة .
وتوقف اتونغيت حائراً ، يحدق في من حوله ، الذين ظلوا جامدين في أماكنهم ، وبصمت ، وشعور مفعم بالقلق ، راح يشق طريقه بينهم ، دون أن يتفوه أحد منهم بكلمة واحدة .
وفجأة جمد اتونغيت مصعوقاً في مكانه ، إذ وجد نفسه ، وجهاً لوجه ، مع انغوسينا ، أهذا ممكن ! لقد رآه بأم عينيه ، يسقط في فتحة التنفس ، ويغوص شيئاً فشيئاً إلى الأعماق المظلمة الباردة .
وأفاق على رجل ضخم ، يتقدم منه ، ثم يقول : لي الشرف أنني أنقذته .
ونظر اتونغيت إلى انغوسينا نظرة منكسرة حائرة ، فتابع الرجل الضخم قائلاً : رأيته في فتحة التنفس ، في الرمق الأخير ، ولو لم أره في تلك اللحظة ، وأسارع إلى نجدته ، لفارق الحياة .
وصمت الرجل الضخم ، وران صمت قاتل ، عندئذ تقدم انغوسينا من اتونغيت ، وقال بصوت خافت : أشكرك ، لقد جئت بقاربي .
وظلت عيناه المتهمتان تحدقان في اتونغيت ، فأطرق اتونغيت رأسه ، وقال بصوت خافت ، لا يكاد يُسمع : لي خالة في مخيم وسط الغابة ، سآخذ أمي غداً ، ونذهب للعيش هناك .
واستدار انغوسينا ، واتجه إلى خيمته ، ويده في يد الرجل الضخم ، وهو يقول : الشمس غابت ، أنت ضيفي ، تعال معي ، يا صديقي .